19/04/2021

التحلية.. حيلة الحكومة لمواجهة نقص مياه الشرب

ألقت أزمة نقص المياه الصالحة لشرب بظلالها من جديد، ما دعا الدكتور عز الدين أبو ستيت إلى مناقشة الأمر خلال المؤتمر الدولي الثالث لتحلية المياه في مصر والشرق الأوسط.

وقال أبو ستيت إن الحل الأمثل لهذه المشكلة لن يتحقق إلا بالتنسيق بين المراكز والهيئات البحثية المختلفة مع الشركات والهيئات التابعة للقطاع الخاص من خلال تشجيع الاستثمار في مشاريع “تحلية المياه”.

ولفت إلى أن مركز بحوث الصحراء التابع للوزارة دشن تحالفا وطنيًا يضم كل الجهات العلمية المهتمة بأبحاث تحلية المياه، فضلًا عن أهمية نقل الخبرات من وإلى الدول العربية والأفريقية.

حصة المواطن تتناقص

وأوضح وزير الزراعة أن حصة المواطن من المياه تتناقص مع الزيادة السكانية، ومن هنا تأتي ضرورة تحلية المياه من خلال أيضًا تصنيع الأجهزة ومحطات التحلية في مصر بدلًا من استيرادها، مطالبًا بتعاون المؤسسات الأخرى ومنظمات المجتمع المدني مع مركز التميز البحثي بمركز بحوث الصحراء لإنشاء محطات التحلية.

من جانبه قال الخبير الاقتصادي الدكتور مدحت نافع، إن الفجوة بين المتاح والمستخدم من الموارد المائية تتسع مع الزيادة السكانية التي وصل بها نصيب الفرد من المياه إلى أدنى مستوياته تاريخياً، ما يجعلنا على حافة خط الفقر المائي، وربما تحت هذا الخط وفقاً لبعض التقديرات.

وأوضح في مقال له، أن بدائل الخروج من الأزمة تكاد تنحصر في محاولة الترشيد في الاستهلاك وخاصة الاستهلاك الزراعى الذي يحصل على نصيب الأسد من الاستخدام الفعلي للمياه، بالإضافة إلى تعظيم الاستفادة من كافة مصادر المياه داخل الدولة ومنها بناء السدود لتحويل مخرات السيول من أزمة إلى مورد، فضلاً عن البحث في بدائل إعادة استخدام المياه من خلال تكنولوچيا التحلية.

تعتمد مصر بنسبة تزيد عن ٩٢٪‏ من مواردها المائية على مياه نهر النيل، والتى تنبع من خارج أراضيها، بما يزيد من مخاطر التعرّض لنقص حصتنا السنوية.

ويبلغ إجمالي ما يقوم العالم بتحليته من مياه ٣٠ مليار متر مكعب بينما تقوم السعودية وحدها بإنتاج٣ مليار متر مكعب وتأتى في المركز الأول عالمياً مستهلكة نحو ٨٠٪‏ من إنتاجها النفطي في توفير الطاقة اللازمة لتكنولوچيا التحلية كثيفة استهلاك الطاقة، بحسب «نافع».

وأضاف أن الأولوية في مصر تكمن وفقاً لعلمائنا في الخارج في تحلية مياه الصرف التى تقدّر بنحو ٥ مليارات متر مكعب سنوياً أى نحو ٢٥٪‏ من حجم الفجوة المائية الحالية والآخذة في الاتساع.

تحلية مياه البحر

تتجه مصر في الأيام المقبلة إلى إنفاذ استراتيجيات محكمة حول تحلية مياه البحر أو المياه المالحة، لتفادي أزمة تناقص المياه الصالحة للشرب، إذ أن عجز المياه وصل إلى نحو 20 مليار متر مكعب سنويا.

من جهته قال الدكتور جمال صيام، أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة القاهرة أن التحلية أحد الحلول المطروحة، بالإضافة إلى تنقية مياه الصرف الصحي، وهذا أمر مهم، حيث أنه استهلاك المياه يزداد الزيادة السكانية المستمرة.

وأضاف صيام في تصريحات صحفية، أنه يجب نشر ثقافة ترشيد المياه بين الفلاحين، مشيرا إلى أن تكلفة تحلية متر مكعب من المياه يساوي 10 جنيهات وهذه القيمة لن تكون مقبولة لدى الفلاحين غير أنها ربما يقبلها المواطن العادي.

يشار إلى أن الدكتور حامد عبدالدايم، المتحدث باسم وزارة الزراعة، قال في تصريحات تليفزيونية لقناة “الحدث اليوم”، أبريل الماضي 2018، إن مصر دخلت مرحلة “الشح المائي،” داعيًا إلى ضرورة الحفاظ على “كل نقطة مياه”، وأن يتم وضع خطط زراعية واضحة للبعد فيها عن المحاصيل الشرهة للمياه.

يبلغ متوسط نصيب الفرد من المياه المتجددة حسب التقديرات العالمية نحو 1000 متر مكعب سنويا تنخفض هذه النسبة إقليميا إلى حدود 500 متر مكعب للفرد الواحد وهو يعد معدلا مناسبا للمناطق الجافة وشبه الجافة أو القاحلة ومنها منطقة الشرق الأوسط عامة والمنطقة العربية بشكل خاص.

محطة تحلية المياه المالحة

إستراتيجية مبارك وإحياء القديم

في عام 2018، اتجهت الحكومة إلى البحث في ملفاتها القديمة وإعادة إحياء خطة 2050 واستراتيجية الاستعداد لاحتمالات الفقر المائي التي وضعتها عام 2010 في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك وهي خطة طويلة المدى أطلقت عليها “استراتيجية 4 ت” 2050 وذلك بميزانية تُقدر بـ900 مليار جنيه، تم إعدادها بمعرفة خبراء مصريين على المستويين المحلي والدولي.

وتتضمن ضخ استثمارات ومشروعات تهدف إلى تأمين الوضع المائي لمصر ومواجهة أزمة المياه، حيث إن ما كان يكفي في الماضي 20 مليون نسمة من سكان مصر لم يعد يكفي حاليا 100 مليون نسمة، ومن ثم كان لا بد من تبني إدارة رشيدة لإدارة استخدامات المياه خلال السنوات القادمة.

وبالفعل أنشأت الدولة مجموعة من السدود في أسوان وشمال سيناء وجنوب سيناء، وأطلق عليها سدود حجز مياه الأمطار، كما تم التوجه حاليا إلى تحلية مياه البحر، خاصة بمناطق العلمين وجنوب سيناء والبحر الأحمر، لمواجهة العجز في مصادر المياه.

الدكتور محمد نصر الدين علام، وزير الموارد المائية والري السابق والتي وضعت خطة 2050 في عهده عام 2010، أوضح أنه في ظل الوضع المائي الحالي والذي يعاني من عجز شديد وعدم قدرة الدولة على توفير المياه عبر سياسة التوسعات الزراعية التي كان مقررًا تنفيذها والانتهاء منها بحلول عام 2017، بإجمالي 4.2 مليون فدان مساحات مزروعة، ولكن لم يتم التوسع الزراعي إلا في 1.5 مليون فدان فقط في أراضي توشكى وترعة السلام ولم يتم استكمالها لأسباب غير معلومة حتى الآن.

أضاف في تصريحات صحفية وإعلامية سابقة أن سوء إدارة الحكومة لمشكلة تلوث المياه، بالإضافة إلى سوء أخلاقيات المواطن الذي لم يعد يتعاون مع الجهات المعنية كل ذلك ساهم في بقاء الخطة في الأدراج لسنوات طويلة، كما أن الشق الخاص بدول حوض النيل والنزاعات الجارية بين الطرفين لزيادة حصة مصر المائية كان لزامًا التفكير في وضع تلك الاستراتيجية القائمة على محاور عدّة تبدأ بترشيد سياسة الاستخدامات المائية والذي يسير بالتوازي مع ترشيد الاستهلاك للمياه مع حمامات السباحة وملاعب الجولف الموجودة في الكومباوندات السكنية القائمة في طريق مصر الإسماعيلية الصحراوي وغيرها دون أي تسعير أو مقابل للدولة في هذا الجانب.

وتعاني مصر من عجز بالمياه يقدر بـ 54 مليار متر مكعب سنويا، ويعد هذا العجز المحفز الأساسي للحكومة العام الماضي حيث تعهدت بتقديم 51 مليار دولار لمشاريع المياه في العشرين سنة المقبلة.

تصنيفات