05/03/2021

“عقدة ألكترا” وتعلق الفتاة بأبيها ..كيف يمكن تحجيمها ؟!

عقدة أليكترا هي وقوع الفتاة في عشق أبيها وتحوُّل العلاقة بينها وبين أمها إلى علاقة حقد وكراهية حيث تغار الفتاة على أبيها من أمها.
 
فما هي أعراض الحالة ؟! وكيف يكتشفها الأب وكيفية الوقاية منها قبل أن تحدث وعلاجها إن كانت قد حدثت بالفعل.
 
أولا: ما هو تعريف عقدة ألكترا بحسب سيغموند فرويد؟
 
عقدة ألكترا، هو مصطلح أنشأه «سيغموند فرويد» ويشير إلى التعلق اللاوعي للفتاة بأبيها وغيرتها من أمها وكرهها لها، واستوحي فرويد هذا المصطلح من أسطوره ألكترا اليونانية وهو يقابل عقدة اوديب لدي الذكر.
وفيها تقرب البنت من ابيها وينتابها شعور بالغيرة تجاه امها لأنها تراها العقبة التي تقف أمامها في طريق الاستحواذ على أبيها، وتحاول أن تبعد أمها ولكنها لا تقدر.
من هنا تحاول أن تتمثل بأمها أمام أبيها وتكتسب عاداتها وافكارها وسلوكياتها حتى تلفت نطر أبيها لها بدلاً عن أمها.
 
والكن ما هي المراحل التي تمرّ بها علاقة الأب بإبنته والتقلّبات العاطفية الناجمة عنها، وأبرز النصائح للتعامل مع الابنة في مختلف هذه المراحل:
 
1 – الطفولة:
مرحلة الحبّ والاعجاب
 
في عمر الثلاث سنوات تطور الفتاة في نفسها «عقدة أليكترا»، التي تتجلّى بحبّها غير المحدود لأبيها، فتلجأ الى إتباع كلّ الوسائل المتاحة لتغري الأب وتوقع به بهدف إغاظة أمّها وإحتلال مكانتها.
 
وفي هذا الاطار ينصح علماء النفس الأم بعدم الردّ على تصرّفات إبنتها وإستفزازاتها لها، ففي هذه المرحلة لا تكون الفتاة واعية كما يقال لتصرّفاتها، أماّ بالنسبة الى الأب فهنا دواره أنه لابد أن يفهم طفلته -بطريقة غير مباشرة- أن أمها هي محط كل اهتمامه وأنه أم لها وأنه «كأب» يحبها كطفلته ولكن يحب أمها كزوجته، أي أن للأب دور كبير في إقناع طفلته أنه بطرق غير مباشرة أن هناك اختلاف في العلاقة بينه وبينها كطفلة وبينه وبين أمها كزوجة له.
 
الأب… البطل
 
من أهم العوامل التي تزيد العلاقة بين الأب وابنته وتفاقم حدة العشق منها له، هو زيادة الشراكة بينهما، فكلّما إزدادت لقاءات الأب بإبنته كلّما زاد تعلّقها وإعجابها به، وكلّما زاد تقديرها له بحيث يصبح بطلها وحبيبها والرجل الأوّل والوحيد في حياتها، ولا شيء يمكنه أن يزعزع هذه الفكرة.
 
ولكن بما أنّ المشاعر التي تكنّها الابنة لأبيها تكون قربية من مشاعر الحبّ والغرام، فبالتالي على الأب أن يفرض بعض الحواجز ويضع حدوداً بينهما حتّى ولو حزنت الفتاة المدلّلة، عبر إطلاعها بأنّه لا يجوز أن يتزوّجا لأنّه مغرَم بوالدتها ومرتبط بها… ومع الوقت ستكتشف الفتاة بأنّها تحبّ والدها ولكنّها ليست مغرمة به وستخمد مشاعرها في فترة المراهقة.
الأب المربي
 
في المراحل الأولى للطفلة، يلعب الأب دوراً هاماً في تكوين شخصية إبنته إذ إنه يعلّمها كيف تكتسب ثقة نفسها بنفسها وكيف تواجه الآخرين والمجتمع وبالتالي عليه أن يشجّعها ويساندها في قراراتها وخياراتها المختلفة.
 
لذلك يعتبر غياب الأب عن منزله في مراحل تطوّر إبنته، أو على العكس وجوده الدائم بجانبها، يؤثّر بشكل كبير على حياتها المستقبلية. حيث قد تواجه عقبات في التعامل مع الرجال، وعدم الثقة بهم وبذاتها، بالاضافة الى مشاكل في العمل كلّها نتائج عدم مقدرة الأب على فهم حاجات إبنته.
 
2 – المراهقة:
مرحلة البُعد والجفاء
 
وعندما تبلغ الفتاة مرحلة المراهقة فإنّ إعجابها بأبيها يستمرّ معها ويصبح خطيراً في حال لم يوضح الامور عبر فرض الحواجز ووضع حدّ لتهيؤاتها وأحلامها. ولتفادي خطر نشوء علاقة غير صحية وغير سليمة بينهما، عليه أن يتجنّب إستخدام تعابير كـ «حبيبتي»، و «حياتي»، و «عمري»… لدى مناداتها، تلك التعابير التي يستخدمها في التعامل مع زوجته فإن هذه الكلمات تجعل الفتاة ترتبك في علاقتها بوالدها. فعندما يوضع هذا الحدّ ستتمكّن الفتاة من إستيعاب حقيقة الوضع والنموّ بشكل سليم.
 
تبدّل الاولويات
 
من أهم الأدوار للأب والأم معا هو مساعدة الفتاة في مرحلة المراهقة على اكتشاف هويّتها أكثر، حتى تتبدّل أولوياتها، بحيث لا يعود الأب هو البطل بنظرها وإنّما ينافسه في ذلك مشاهير السينما والموسيقى. ويجنح خيالها إلى من يُسمى بـ «فارس الأحلام».
 
ويشير علماء النفس الى أنّ «علاقة الأب بالامّ هي التي تؤثّر بشكل كبير على علاقات الفتاة المراهقة العاطفية. فإذا شهدت المراهقة في مراحل حياتها المختلفة على قصص عشق والديها والمشاعر الجميلة التي يكنّانها لبعضهما فإنّها ستحاول أن تعيش التجربة ذاتها، وهذا ما يكسبها مزيداً من الثقة بصورتها كإمرأة تجعلها تحسن إختيار الشريك الذي يناسبها وينسجم مع تطلّعاتها.
 
اكتشاف الهويّة الخاصة
 
إن مرحلة المراهقة هي تلك التي تتطوّر فيها الفتاة الصغيرة لتصبح مهيأة لتكون إمرأة ناضجة، فتقضي مزيداً من الوقت في النظافة الشخصية ووضع الماكياج، وتغيير الفساتين كما تبحث عن هويّتها الخاصّة والمستقلّة في شكلها الخارجي… وفي هذه الفترة تبتعد أكثر فأكثر عن أبيها وتتجنّب الدخول الى غرفته من دون أن تطرق على الباب.
 
والمراهقة مرحلة صعبة على الاب أيضاً، ينجم عنها سلسلة من «الصدمات» وخيبات الأمل، فبعد أن يكون قد إعتاد على قرب إبنته منه فإنّه من الصعب عليه أن يتقبّل بُعدها عنه والمسافة التي تخلقها بينهما. ومن هنا ينصحه الاختصاصيون بتقبّل حقيقة أنّه لم يعد الرجل الوحيد في حياة إبنته. إن إبتعاد الفتاة عن أبيها في هذه المرحلة، يجعلها تقيّم سلوكه في المجتمع نظراً الى سلوكه تجاه والدتها، فتصبح أمّها مرجعها الاوّل وعلى أساس علاقة والديها ببعضهما تحكم عليهما.
 
3 – مرحلة النضوج: عندما تصبح الابنة أمّاً
 
بعد مرحلة المراهقة، وإبتعاد الابنة عن أبيها الذي لم يعد الرجل الوحيد في حياتها، وبعد أن تحصل على حبيب وتترك المنزل طلباً للعلم أو العمل مثلاً، وبعد ان تبلغ مرحلة النضوج فإنّ سلسلة جديدة من التحدّيات تلقي بثقلها على الأب. فعندما تخطط الابنة للزواج -ورغم فرحته الكبيرة- يحزن الأب فهذه المرّة إقتنع فعلياً بأنّها إستبدلته برجل آخر وبطل آخر، أمّا الصدمة الفعلية فتكمن عندما تتحضّر لاستقبال مولودها، فتصبح هي أمّاً ويصبح هو الجدّ.
 
خلاصة الكلام
 
فتاة مغرمة بأبيها
 
مقولة شهيرة؛ كل فتاة تجد في أبيها مواصفات فارس الأحلام الذي تنتظره ليخطفها على حصانه الأبيض، لكن قليلات من تجمعهنّ صداقة فريدة مع آبائهنّ، وينطبق عليهن وصف «بنت أبيها»، فبين الأب وابنته علاقة لا يفهم خباياها إلاّ الطرفان، إذ قد تمرّ بأوقات عصيبة وأهواء متقلّبة ولكنها سرعان ما تتحوّل إيجابيّة وترسو على برّ الأمان والطمأنينة.
 

تصنيفات