17/06/2021

مصر تحتل المركز قبل الأخير بمؤشر التنافسية العالمية

احلّت مصر المركز الحادي عشر (ما قبل الأخير) في تقرير التنافسية بالعالم العربي لعام 2018، والذي نشره المنتدى الاقتصادي العالمي، ومجموعة البنك الدولي.
وأكد التقرير، الذي تعتمد نتائجه على دراسات تقرير التنافسية العالمي، أن مصر حسّنت أداءها بشكل عام، لترتقي بتنافسيتها إلى المراتب التي كان قد احتلتها عامي 2009 و2010. وكانت عدّة مؤشرات قد شهدت تحسينات متعددة، منها تطوير الأسواق المالية، والبنية التحتية، بالإضافة إلى تجديد عدد من خطوط النقل في الفترة الأخيرة، ما أسهم في توسيع توصيلات الطرق والشبكات الحديدية، إلا أن بيئة الاقتصاد الكلي بمصر عانت كثيرًا بسبب التضخم الهائل الذي أعقب انخفاض قيمة الجنيه المصري أكثر بكثير من المتوقع، وعليه شهدت بيئة الاقتصاد الكلي أكبر تدهور من حيث القيمة المطلقة والنسبية، ويُعدّ هذا مع ضعف الابتكار وعدم كفاءة سوق العمل، العوامل الثلاثة الرئيسية في ضعف الأداء المصري بشكل عام.

ويتوقع التقرير استفادة مصر على المدى الطويل من برنامج الإصلاحات المالية الطموح، والذي تضمّن فرض ضريبة القيمة المضافة عام 2016، والتخفيض التدريجي للعديد من الصناعات التي تعتمد على النفط والوقود بشكل أساسي.
أما عربيًّا فخلص التقرير إلى أنه على الدول العربية التحضير لسياق اقتصادي جديد، حيث إنه رغم موجة كبيرة من التحسينات غير المسبوقة في الجاهزية التكنولوجية، يواصل العالم العربي نضاله من أجل الابتكار وخلق فرص واسعة النطاق لشبابه، حيث لن يكفي الاستثمار الذي تقوده الحكومة وحده لتوجيه طاقات المجتمع نحو زيادة مبادرات القطاع الخاص، وتوفير تعليم أفضل ووظائف ذات إنتاجية أكثر، وزيادة الحراك الاجتماعي.
واحتلّت الإمارات المركز الأول في التنافسية، تليها قطر، ثم كل من (المملكة العربية السعودية، البحرين، الكويت، سلطنة عُمان، المملكة الأردنية الهاشمية، المغرب، الجزائر، تونس، مصر، لبنان).
ويخلص التقرير أيضًا إلى أن الفجوة في التنافسية بين اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي والاقتصادات الأخرى في المنطقة، ولا سيما تلك المتأثرة بالصراعات وأعمال العنف، اتسعت في العقد الأخير.
ورغم ذلك توجد أوجه تشابه بين هذه الاقتصادات، خصوصًا مع انخفاض أسعار النفط في السنوات القليلة الماضية، ما اضطر، حتى أكثر البلدان ثراءً في المنطقة العربية، إلى التشكيك في نماذجها الاجتماعية والاقتصادية.
ومن الملاحظ في مختلف دول المنطقة أن التحصيل العلمي العالي لا يعني بالضرورة فرصًا أفضل، بل على العكس في بعض الأحيان، حيث نجد أنه كلّما زاد مستوى التحصيل العلمي، زاد احتمال بقاء الفرد عاطلًا عن العمل.
علاوةً على ذلك فإن الموارد المالية وفرص التمويل نادرًا ما يتم توزيعها خارج إطار حلقة صغيرة من الشركات الكبيرة والراسخة، رغم إمكانية البنوك على التمويل.
وأخيرًا فإن النظام القانوني المعقد يحد من الوصول إلى الموارد المغلقة ويصعّب المبادرات الخاصة بشكل كبير. وعليه فإن العديد من بلدان المنطقة تحاول إيجاد حلول جديدة للحواجز التي كانت قائمة في السابق أمام قدرتها التنافسية.
تعليقًا على نتائج التقرير قال فيليب لو هور، الرئيس التنفيذي لمؤسسة التمويل الدولية: “نأمل أن يحفز تقرير التنافسية في العالم العربي لعام 2018 مناقشات تخلص بإصلاحات حكومية متعددة تُطلق العنان لمشاريع الشباب وريادة الأعمال في المنطقة”.
وأضاف: “يجب علينا تسريع التقدم نحو نموذج اقتصادي مبني على الابتكار، يسهم في خلق وظائف منتجة وفرص واسعة الانتشار”.
وأكد ميريك دوسك، نائب رئيس الشؤون الجيوسياسية والإقليمية في المنتدى الاقتصادي العالمي أنه: “يتكيف العالم مع التغيرات التكنولوجية غير المسبوقة، ومع التغيرات في توزيع الدخل والحاجة إلى مسارات أكثر استدامة للنمو الاقتصادي. وعليه، فإن التنويع وريادة الأعمال أمرين أساسيين في خلق الفرص للشباب العربي وإعداد بلادهم للثورة الصناعية الرابعة”.
وباستثناءات دول قليلة كالأردن وتونس ولبنان فإن لمعظم البلدان العربية اقتصادات أقل تنوعًا من البلدان في الأقاليم أخرى ذات مستويات الدخل المماثلة. وبالنسبة لهم جميعًا فإن الطريق نحو اقتصادات أقل اعتمادًا على النفط يكمن في سياسات اقتصادية كلية قوية تسهّل الاستثمار والتجارة، وتعزز الصادرات، وتحسّن جودة التعليم والمبادرات لزيادة الابتكار والتبني التكنولوجي بين الشركات. ولا بد أن تكون المبادرة الريادية ومبادرة القطاع الخاص واسعة النطاق عنصرًا أساسيًّا في طريق النجاح.

تصنيفات