أثاث بات متهالكًا مع الوقت وبفعل الزمن، ألوان ثابتة باهتة له، ألفتها عيون الناظرين لها مع مرور الأعوام، لا شيء يتغير فلا أحد لديه الشجاعة أو ربما المهارة الكافية، لإعادة تدوير هذا الأثاث وبث الروح فيه مثلما فعلت الفتاة حنان ياقوت، البالغة من العمر 22 عامًا، بالفرقة الثالثة كلية الفنون التطبيقية.
غرفتها الصغيرة كانت مصدر إلهامها الأول لمشروعها الكبير فيما بعد، دراستها للرسم جعل لديها طاقة كامنة تريد بها أو تحول أركان غرفتها وما بها من أثاث لشيء آخر بالألوان تعيد له البهجة، حسبما ذكرت “ياقوت”.
“بدأت فكرة إن أدور أي أثاث من أوضتي”.. بتلك العبارة استهلت حنان حديثها، لافتة إلى أنها حولت تسريحتها وسريرها القديم، إلى شيء آخر مفعم بالألوان والرسومات “بناتي” -على حد تعبيرها- .
تحتاج “ياقوت” من يوم إلى أسبوع على حد أقصى، لإنهاء أي قطعة أثاث، فها هي منضدة صغيرة تحولها لما يشبه ركن القهوة.
حيث تبدأ بوضع طبقة حماية، ثم تعالج أي أخطاء، حتى يكون سطح الأثاث جاهزًا لابداعتها، تقول الفتاة: منذ عامين بدأت بغرفتي والآن بعدما عرضت بعض أعمالي على صفحة خاصة بي، انهالت علي رسائل تطلب مني إعادة تأهيل لأثاثهم، لتصبح أعمالي وصفحتي فيما بعد ثمرة لمشروع كنت أفكر به وأنا أعيد تأهيل حجرتي، وهو تدوير الأثاث القديم.
لم تكن “ياقوت” معروفة بين أستاذتها في الكلية، ولكنها بدأت تزداد لمعانًا ولفتت لها الأنظار حينما علموا بثمرة مشروعها وفكرته، وأخذوا يمطرونها بعبارات ثناء.
ترى “ياقوت” أن والدتها هي المصدر الذي تشحن منه عزيمتها، فكانت كلماتها التشجيعية وآرائها حاضرة قبل أن تطلب ابنتها التى علمت أنها موهبة منذ أن كانت في الصف الثاني الابتدائي.
400 جنيه؛ هو أول مبلغ تتقاضاه “ياقوت” في حياتها نتيجة لعمل قامت به، حيث رأت أنه رغم علمها أن ربحها ليس كبيرًا على الإطلاق ولكنها تقول: “مكنتش حبه أعلي السعر وأنا لسه ببدأ، وإن شاء الله اللي جاي هيبقي أفضل”.
“ياقوت” إبنة حي عابدين، اتخذت من تراث ملحق بشقتهم مكانًا تبدع فيه، وتسرح بخيالها بعيدًا لتفكر كيف ستحول تلك القطعة البالية لأخرى تنبض بالحياة.

